الحاج ملاعلي العلياري التبريزي
599
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال
حمل شسنة له فيها ماء حتى قدم مكة ، فأتى المسجد فالتمس النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو لا يعرفه ، وكره ان يسأل عنه حتى ادركه بعض الليل اضطجع . فرآه على ( عليه السّلام ) فعرف انه غريب ، فلما رآه تبعه فلم يسئل واحد منهما صاحبه عن شئ ، حتى أصبح ثم احتمل قربته وزاده إلى المسجد ، وظل ذلك اليوم ، ولا يراه النبي صلى اللّه عليه وسلم حتى امسى ، فعاد إلى مضجعه . فمربه على ( عليه السّلام ) فقال أما آن للرجل أن يعلم منزله فاقامه فذهب به معه لا يسئل واحد منهما صاحبه عن شئ حتى كان اليوم الثالث فعل مثل ذلك ، فاقامه ثم قال الاتحدثنى ما الذي أقدمك ؟ قال إن أعطيتني عهدا وميثاقا ترشدنى فعلت ، ففعل ، فأخبره . قال إنه حق وانه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فإذا أصبحت فاتبعني فانى ان رايت شيئا أخاف عليك قمت كانى أريق الماء ، فان مضيت فاتبعني حتى تدخل مدخلى ، ففعل ، فانطلق يقفوه ، حتى دخل على النبي ( ص ) ودخل معه فسمع من قوله ، واسلم مكانه . فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم ارجع إلى قومك ، فأخبرهم حتى يأتيك امرى قال والذي نفسي بيده لاصرخن بها بين ظهرانيهم فخرج حتى اتى المسجد فنادى بأعلى صوته . اشهد ان لا اله الا اللّه وان محمدا عبده ورسوله . فقال القوم اليه فضربوه حتى أضجعوه ، وأتى العباس فأكب عليه ، وقال ويلكم ألستم تعلمون انه من غفار ، وانه طريق تجاركم إلى الشام ، فانقذه منهم . ثم عاد من الغد لمثلها ، فضربوه وثاروا اليه ، فأكب العباس عليه . وروينا في اسلامه الحديث الطويل المشهور وتركناه خوف التطويل . وتوفى أبو ذر بالربذة سنة احدى وثلثين أو اثنتين وثلثين ، وصلى عليه عبد اللّه بن مسعود ، ثم مات بعده في ذلك العام . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم أبو ذر في أمتي على زهد عيسى بن مريم .